أبو الحسن العامري

422

رسائل أبو الحسن العامري

يقع بحسب دفع المؤلم عن نفسه ؛ وربما يقع بحسب الاندفاع عن مؤلمه تطلّبا لخاصيّة النفور والبعد . ومتى أفرطت القوة الشهوية في جذب الشيء عرض منه الإضرار بالغير . ويكون ردعها بتخييل فوت الشيء الذي هو أشهى إليها منه أو بتخييل لحاق مؤذ يكدّر ذاتها . ومتى أفرطت القوة الغضبية في دفع الشيء عرض منه « 1 » الإضرار بالغير . ويكون ردعها إما بتخيّل مؤذ آخر ، أشدّ إيلاما منه ، وإما بفوت مشتهى يسهّل بلواها . وحسب الانسان من كمال ذاته أن يلاحظ السعادة المطلقة ، ويؤثرها ، ويجرّد القصد لها ؛ ويكون صادق الرغبة إلى اللّه - جلّ وعزّ - في أن يجعله من الفائزين بها . فأما أن يأمن العوارض الشاغلة له عنها - وهو ذو هيكل جسمانيّ يدور عليه الفلك - فليس لأحد فيه مطمع أصلا . - حصول المحبة علّة لمصير المتحابين معا ؛ وخلوص المحبة علّة لمصير المتحابين واحدا . فإذا بدء التحاب علّة للاجتماع ؛ وتمام التحاب علّة للاتحاد . - وصاحب النجدة لا تتم له القوة الا بلقاء الأصدقاء ؛ وصاحب النعمة لا تتم له الغبطة الا بلقاء الأصدقاء ؛ وصاحب المحبة لا تتم له السلوة الا بلقاء الأصدقاء ؛ وصاحب المشورة لا تتم له الرّويّة الا بلقاء الأصدقاء . وكلّ ذلك لما في التّحاب من خاصيّة الاتحاد . - من تعهد الصلحاء بالمصافاة ، والأكفاء بالمكارمة ، وذوي التنصل بالمغفرة ، وذوي الاعتراف بالرأفة ، والجيران بالرقة ، والأقرباء بالمواساة ، والمصاحبين بالمساعدة ، والرؤساء بالتقريظ ، والملوك بالطاعة ، والمعيشة بالاصلاح ، وذا الرحم بحسن التفقد - فقد استحق المحمدة . ومن تعاهد الأعداء بالأذى ، وذوي الاغتياب بالمناقضة ، وذوي الحسد بالمغابطة ، وذوي البغي بالمداجنة « 2 » ، وذوي السفه بالحلم والإغضاء ، وذوي المواثبة بالوقار ، وذوي المشاتمة بالاستحقار ، وذوي الدغل بالاحتراس - فقد استفاد الأمنة . ولا يوصف الانسان باقتناء العدالة المطلقة الا بالجمع بين الحالتين ، واستحكام الدربة فيهما ، واستيلاء المران عليهما . - إنّ المساعدة هي ترك الخلاف على المعاشرين بالنطق إيثارا لأن يلتذّوا بمخالطته . - والشكاسة هي الاعتياص على المعاشرين بالنطق تعمدا للخلاف عليهم في شرائط الأنس .

--> ( 1 ) ص : من . ( 2 ) ص : بالمداحة . والمداجنة : حسن المخالطة .